فوزي آل سيف
40
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
وثاني إشكالاتها؛ أنها تخالف ما يكاد يكون اجماعًا بين المؤرخين من أن بداية سجن الإمام في عهد هارون هو في نهاية سنة 179ه وبعدها بأربع سنوات أي في سنة 183 ه كانت شهادة الإمام عليه السلام.. فمن أين جاءت السنوات الثلاث عشرة؟ فإن ذلك يعني أن هارون قد سجن الإمام في أول خلافته حيث كانت في سنة 170 ه!. ويحتمل أن تكون الرواية روايتين دمجتا فجاءتا بهذه الصورة، وقد يشير إلى ذلك أن الرواية التي نقلها ابن شهراشوب في المناقب هي هكذا: «اليُونَانِيُّ كَانَتْ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ. وَكَانَ عليه السلام أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ يَحْزَنُ وَبَكَى السَّامِعُونَ لِتِلَاوَتِهِ وَكَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ. وبعدها نقل رواية عن سجن الإمام عليه السلام، فقال: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ - دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي أَشْرِفْ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ وَانْظُرْ مَا تَرَى فَقُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً [94].. إلى آخر الرواية. وكذلك صنع العلامة المجلسي في البحار[95]ناقلا عن المناقب. وفصل الشيخ البحراني في العوالم بين النصين بقوله: قال، فجاءت روايته هكذا: «كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال. قال: فكان هارون ربّما صعد سطحا يشرف منه على الحبس..»[96]غير أن الروايتين في ما نعتقد جاءتا في كتاب العيون للصدوق وكأنهما رواية واحدة فأوهمت أن يكون له بضع عشر سنة وهو يسجد في سجن الربيع!. وبناء على هذا فلا يمكن الاستدلال بها على كونه عليه السلام في السجن تلك المدة!
--> 94 ابن شهر آشوب، المناقب ٤/ ٣١٨ 95 المجلسي، بحار الأنوار ٤٨/ ١٠٩ 96 البحراني، العوالم، الإمام الكاظم ١/ ٢٩٤